الحطاب الرعيني
619
مواهب الجليل
قصد أن البول إذا خرج من الذكر دل على أن المني يخرج من الذكر ، وأن الفرج الآخر لا يخرج منه مني ولا ولد ، وأن البول إذا خرج من الفرج دل على أن ذلك هو محل الوطئ وأنه لا يكون بالذكر ، فعلى هذا يحمل كلامه انتهى . فإن بال من أحد الفرجين فقط حكم بأنه من أهل ذلك الفرج . قال العقباني : ويستدل بالبول قبل غيره لعموم الاستدلال به في الصغير والكبير ولدوام وجوده ، فإن كان صغيرا لا يحرم النظر إلى عورته نظر إليه ، وإن كان كبيرا فقيل ينظر في المرآة ، وقيل يبول على حائط أو متوجها إلى حائط قريب فيستدل باندفاع البول على الحائط أو إلى الحائط على الذكورة ، وبخلاف ذلك على الأنوثة . فلو بال من المحلين اعتبر الأكثر والأسبق . وأنكر الشافعي اعتبار الأكثر ورآه متعذرا وقال : أيكال البول أو يوزن ؟ واختلف إذا كان أحدهما الأكثر والآخر الأسبق انتهى . وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ص : ( فإن بال من واحد وكان أكثر أو أسبق ) ش : أي فلا إشكال . وظاهر كلام المصنف وكلام العقباني تقديم اعتبار الكثرة على السبق وهو صريح كلام الجواهر الآتي ، وهو خلاف ما قاله اللخمي وابن يونس وقبله أبو الحسن . قال اللخمي : قال ابن حبيب : فإن بال منهما فمن حيث سبق ، فإن لم يسبق أحدهما فمن حيث يخرج الأكثر ، فإن لم يكن أحدهما أسبق ولا أكثر وكانت له لحية كان على حكم الغلام ، وإن لم تكن له لحية وكان له ثدي فعلى حكم المرأة ، فإن لم يكونا أو كانا كان له نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى ولا يجوز له نكاح انتهى . وقال ابن يونس : فإن بال منهما جميعا فمن أيهما سبق . قال أيوب : فإن خرج منهما معا فقال أبو يوسف وبعض أصحاب أبي حنيفة : ينظر من أيهما خرج أكثر فيكون الحكم . قال شيخنا عتيق : وأنكر ذلك الشعبي وقال : أيكال البول أو يوزن